الشيخ السبحاني
191
سيد المرسلين
انهيار الوحدة والانسجام في الجبهة الداخلية أخطر بكثير من تعرّض البلاد لهجوم من الخارج . ( 1 ) من هنا كان يتعيّن على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يرهب العدو الداخلي ، ويفهمه بأنّ قوى التوحيد لم تفقد انسجامها وتماسكها وانّ أيّة خطوة أو نشاط معاد يهدّد أساس الاسلام للخطر سيسحق بشدة في اللحظة الأولى . ولهذا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يخرج في نفس الليلة لملاحقة العدوّ ( أي مشركي مكة ) . فكلّف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رجلا بأن ينادي في كل مناطق المدينة : « ألا عصابة تشدّد لأمر اللّه تطلب عدوّها ، فانّها أنكأ للعدوّ وأبعد للسمع . ألا لا يخرجن معنا الّا من حضر يومنا بالأمس » . أو قال : « يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج ، ومن لم يكن به جراحة فليقم » . وانما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما أسلفنا ليرهب العدوّ وليبلغهم أنه خارج في طلبهم فيظنوا به قوّة ، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوّهم « 1 » . ( 2 ) على أن لهذا التقييد ، ولهذا النهي عن خروج غير الجرحى ، أو من لم يشترك في أحد ، عللا أو حكما لا تخفى على العارفين بالسياسة ، والرموز العسكرية . ويمكن الإشارة إلى بعضها : ( 3 ) أولا : انّ هذا التحديد ، وبالتالي الاقتصار على من شارك في معركة أحد هو نوع من التعريض بمن امتنع من المشاركة في تلك المعركة ، وفي الحقيقة هو نوع من تجريدهم من صلاحية المشاركة في الدفاع المقدّس . ( 4 ) ثانيا : إنّ هذا التحديد هو نوع من عقاب المشاركين في معركة أحد ، لأنّهم بتجاهلهم لتعاليم القيادة ، وانصرافهم بسرعة إلى المطامع المادية ، والغفلة عن ملاحقة العدوّ في حينه تسببوا في توجيه تلكم الضربة النكراء إلى الاسلام ،
--> ( 1 ) مجمع البيان للطبرسي : ج 2 ص 535 - 541 .